تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
32
مباحث الأصول ( القسم الأول )
تتعرّض بالمباشرة لعدم النهي عن الضدّ ، ثُمّ نرجع إلى إطلاق حكم الضدّ ونثبت به صحّته ، وليست القاعدة الأولى متعرّضة بالمباشرة لصحّته . وثالثاً : أنّ القواعد المنطقيّة للاستنتاج تحمل نفس الميزة التي يراها المحقّق العراقيّ قدس سره ميزاناً لكون المسألة اصوليّة ، فإنّه حينما تكون النتيجة حكماً شرعيّاً تكون تلك القاعدة متعرّضة بالمباشرة للحكم ، وتوضيح ذلك : أنّ الفقيه حينما يقول مثلًا : ( هذا ما دلّ على وجوبه خبر الثقة ، وكلّما دلّ على وجوبه خبر الثقة فهو واجب تعبّداً ، فهذا واجب تعبّداً ) ، فالقاعدة المنطقيّة الدخيلة في هذا الاستنتاج هي قاعدة الشكل الأوّل من القياس ، وهي : أنّه متى ما كان الأصغر داخلًا في الأوسط ، والأوسط داخلًا في الأكبر ، فالأصغر داخل في الأكبر ، والأكبر ثابت للأصغر ، إذن فهذه القاعدة تتعرّض بالمباشرة لثبوت الأكبر للأصغر ، فحينما يكون الأكبر حكماً من الأحكام - كما في هذا المثال - فقد تعرّضت القاعدة بالمباشرة لثبوت الحكم على الأصغر . فهذه كلّها نقوض على تعريف المحقّق العراقيّ قدس سره نحتاج لدفعها إلى إبراز نكتة أخرى ، ومعه قد تغنينا تلك النكتة عن النكتة التي يتبنّاها المحقّق العراقيّ رحمه الله . ورابعاً : أنّنا نسأل : ما هو المراد من كون القاعدة الاصوليّة ناظرة إلى الحكم الشرعيّ ؟ هل المراد من ذلك كون القاعدة ناظرة إلى دلالة لفظيّة على الحكم من قبيل قاعدة « أنّ الأمر يدلّ على الوجوب » ، أو المراد منه هو مطلق كون المحمول في القاعدة حكماً من الأحكام عند تأثيرها في الاستنباط ؟ فإن كان المقصود هو الأوّل ، خرج من علم الأصول ما يكون من قبيل أبحاث الملازمات ، كالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، أو حرمة ضدّه ، فإنّها ليست دلالات لفظيّة ، وإن كان المقصود هو الثاني دخل في علم الأصول وثاقة الراوي ، فإنّ معنى كون